أوضحت الإعلامية الدكتورة ميادة عبدالعال، خبيرة الإعلام الرقمي، خلال لقائها ببرنامج “حوار عن رقم” على شاشة النيل الثقافية، أن المشهد الإعلامي لم يعد كما كان، بل دخل مرحلة إعادة تشكيل شاملة أعادت توزيع مراكز التأثير، حيث لم تعد الهيمنة حكرًا على المؤسسات الكبرى، بل انتقلت بقوة إلى الأفراد المؤثرين الذين نجحوا في فرض أنفسهم كقنوات إعلامية قائمة بذاتها.
وبيّنت الإعلامية الدكتورة ميادة عبدالعال، أن هذا التحول جاء مدفوعًا بتطور أدوات النشر الرقمي التي أتاحت محتوى لحظيًا وتفاعلًا مباشرًا، ما خلق علاقة أكثر قربًا وتأثيرًا مع الجمهور، وساهم في توسيع نطاق الانتشار بشكل غير مسبوق.
وفي تحليلها، أشارت إلى أن العالم يعيش اليوم في إطار ما يُعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث أصبحت القيمة الحقيقية لا تُقاس بكمية المحتوى، بل بقدرة صانعه على جذب انتباه الجمهور والاحتفاظ به وسط منافسة محتدمة.
وأكدت أن العامل الحاسم في نجاح المؤثرين لا يتمثل في الأرقام فقط، بل في مصداقيتهم لدى الجمهور، موضحة أن الثقة أصبحت العنصر الأهم في بناء النفوذ الرقمي واستدامته. كما لفتت إلى أن هذا النفوذ يمثل قوة مؤثرة قادرة على إعادة تشكيل اتجاهات الرأي العام والتأثير في السلوكيات اليومية، خاصة الاستهلاكية منها.
وشددت على ضرورة وضع ضوابط تحكم هذا المجال المتسع، من خلال تشريعات واضحة وأطر أخلاقية تضمن التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية، وتحافظ على جودة المحتوى المقدم.
واختتمت الإعلامية الدكتورة ميادة عبدالعال، بالتأكيد على أن الانفتاح الكبير الذي توفره المنصات الرقمية يجب أن يقابله وعي مهني وأخلاقي، يحول دون الانجراف خلف المحتوى السطحي أو المضلل، مشيرة إلى أن تنظيم هذا القطاع لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لحماية المجتمع وتعزيز دور الإعلام في البناء والتطوير.



