سلايدرمقال

مساعد الليثي يكتب: على ما نختلف؟.. على جثة هامدة!!!

تنتابنا جميعآ أو معظمنا على الأقل حالة من الإحباط تسببت فيها أوضاع الصحافة المصرية والمؤسسات الصحفية خلال السنوات العشر الأخيرة، دفع الإحباط بعضنا وأنا منهم إلى حالة من اليأس والصمت بعد كل محاولات تحسين الأوضاع والتي تبدأ دائما وتنتهي بمكلمة ومقترحات وتوصيات تلقى في أدراج المسئولين سواء في الحكومة أو في الهيئات والمؤسسات الصحفية.
وما دفعني الأن للكتابة وفتح الملف مجددا، هو ما أراه من خلافات ونقاشات حول أمور قد تكون في غاية الأهمية، لو كانت هناك صحافة حقيقية، ومؤسسات صحفية على قيد الحياة وليست على أجهزة الإنعاش السريري.
على ما نختلف؟!!!.. على جثة هامدة تعيش فقط على أجهزة التنفس الصناعي حتى يقال أنها مازالت على قيد الحياة، فلا محتوى ولا موارد ولا أجور عادلة ولا حياة كريمة في مقابل قيود تحاصرنا من جميع الجهات.
الحقيقة المرة أننا جميعأ نتحمل مسئولية ما وصلت إليه أوضاعنا المهنية والمالية، لأننا بكل بساطة ننتفض على الأقل على السوشيال مديا للمطالبة بمسكنات سنوية، أو للهجوم على خطأ هامشي هنا أو هناك، في حين نضع رؤوسنا في الرمال عندما نتحدث أو يتحدث البعض عن حقوق واضحة في صحافة حقيقية وموارد ثابتة مقننة، تعيد حقوق قطاع كبير يقدم خدماته مجانا، بعد انتهاء أو تراجع كل صور الموارد التقليدية.
السؤال الذي يطرح نفسه الأن، هل هناك مهنة يقدم أربابها أو منتسبيها أو المؤسسات التي ينتمون إليها خدماتهم بالمجان، هل تستطيع دخول مكتب محام، أو محاسب قانوني، أو طبيب دون دفع المقابل المالي الذي يحدده، هل تستطيع أن تستقطع من وقت معلم لطفلك مجانآ، هل تستطيع دخول مستشفى خاص أو عيادة خاصة لتوقيع الكشف عليك دون دفع المقابل المالي، هل تقدم أي مؤسسة خاصة سواء قانونية او محاسبية أو تعليمية أو طبية خدماتها للجمهور مجانآ، حتى لو كان منتسبيها معينون في مؤسسات حكومية كالمعلمين أو الأطباء، بكل تأكيد ستكون الإجابة لا.
وقبل أن يفهم الأمر بشكل خاطئ، نحن لم ولن نطالب بحصول الصحفي على مقابل مباشر لعمله فوضعنا مختلف والصحفي ليس كأي مهني ويجب أن يكون مستقلا وبعيدا عن أي تعاملات مالية، ولكن حقوق الصحفيين المادية كانت تحصل بشكل مؤسسي عبر موارد كافية للمؤسسات الصحفية، في شكل اعلانات، غيرت خريطتها الأوضاع التكنولوجية، إلى جانب حصيلة توزيع الصحف الورقية في وقت كان توزيعها يتخطى مئات الآلاف يوميا، والتي أصبحت حاليا عبء إضافي بعد تراجع معدلات التوزيع بسبب التقدم التكنولوجي وانتشار الانترنت والمواقع الإلكترونية الصحفية ومواقع التواصل الاجتماعي والتي أصبحت وسيلة المواطن الجديدة في الحصول على الخبر كبديل للصحف الورقية، ومن المؤكد أن 90% من الأخبار التي تصل للمواطن، إن لم يكن 100% منها مصدرها الأساسي المؤسسات الصحفية ومواقعها الإلكترونية، والتي إن لم يدخلها المواطن بشكل مباشر، يتم تدوير أخبارها لتصله عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى في نشرات الأخبار والبرامج الحوارية، أي أن الصحفي ومؤسسته بكل أدواتها ومقراتها وشبكة مراسليها هي المصدر الذي يصل من خلاله أخبار كل كبيرة وصغيرة في مصر المحروسة وأقاليمها للمواطن في كل مكان، وما تغير فقط الوسيلة التي يحصل من خلالها المواطن على الخبر أو التحقيق أو التحليل لكل كبيرة وصغيرة يحتاج إليها وفي نفس اللحظة عبر شاشة هاتفه المحمول.

تحدد نسبته على باقات الانترنت

هنا يجب أن نعود للمقترحات التي تقدمنا بها منذ سنوات لزيادة موارد نقابة الصحفيين من جانب، والمؤسسات الصحفية من جانب أخر، من خلال رسم بسيط تحدد نسبته على باقات الانترنت، لا يمثل عبء على المواطن ولن يتعدى ثمن عدد ورقي واحد من أي صحيفة، أي حوالي خمسة جنيهات شهريا لأصحاب الباقات الصغيرة، وهنا وبعد ما ذكرناه نؤكد أننا نتحدث عن حق لا دعم، وأن الكل يستفيد من المنظومة الحالية سواء شركات الاتصالات أو عملائها الذين تستقطبهم، وتحصل من خلالهم على اشتراكات شهرية ليتابعوا الأخبار المحلية والعالمية، من خلال شاشات هواتفهم، في الوقت الذي تضيع فيه حقوق المؤسسات الصحفية والصحفيين بين حكومة لا تسمع ولا ترى ولا تريد أن تتكلم، وبين استغلال المنصات الدولية ومحركات البحث وبرامج الذكاء الاصطناعى التي تستخدم محتوى تلك المؤسسات الصحفية دون مقابل، ودون وقفة للمطالبة بحقوقها، كمورد أخر معطل وحق أخر ضائع، في ظل صمت منتسبي هذه المهنة التي يستفيد منها الجميع ماعدا ابنائها، الذين ارتضوا بالصمت أو بالمطالبة بمئات الجنيهات كزيادة موسمية للبدل، في حين تحصل النقابات المهنية الأخرى على رسوم مختلفة كموارد ثابتة ولا عزاء لنقابة الصحفيين.
أطلت الشرح حتى لا يخرج زملاء احترمهم واحترم موقفهم يناقشون الأمر من باب رفضهم أية أعباء ولو قليلة تضاف على كاهل المواطن، ليدركوا أنه حق لابد من اقراره وانه هامشي ومحدود ولا يمثل أي عبء إضافي، إلى جانب إمكانية خصم نسبة ال 5% المقترحة من شركات الاتصالات مباشرة، والتي قامت بزيادة اشتراكاتها عدة مرات يقترب مجموعها من نسبة 100% منذ أن بدأنا في المطالبة بهذا المقترح في 2019، أي أنها ضاعفت قيمة الاشتراكات في أقل من سبع سنوات في حين يتحدث البعض عن نسبة ال 5% وكأنها عبء، رغم أنها حق بسيط جدا بضعة جنيهات ولكن مجملها سنويا يقترب من عشرة مليارات من الجنيهات يمكن تقسيمها على ثلاثة أقسام، ثلث لنقابة الصحفيين وأخر للمؤسسات الصحفية القومية، وثالث للمؤسسات الصحفية الخاصة والمواقع الإلكترونية المرخصة من المجلس الأعلى للإعلام بشروط واضحة كما سنضع في المقترح الذي سننشره لكم قريبا ويتضمن مقترح بمشروع قانون لإنشاء صندوق دعم المؤسسات الصحفية ونقابة الصحفيين.

عرض المقترح على الدكتور ضياء رشوان

ملحوظة المقترح يتطور كل فترة حسب ملاحظات الأساتذة عليه، وكانت أول ملاحظة من سيادة الوزير ضياء رشوان عندما كان نقيبا للصحفيين وسلمته ملف كامل بالمقترح في مقر حملته الانتخابية في ٢٠١٩، وبالمتابعة مع سيادته أوضح صعوبة تطبيق المقترح لان المقترح وقتها كان يتضمن تخصيص النسبة لنقابة الصحفيين وحدها، وكان رأي سيادته أن المحتوى الصحفي ليس ملك الصحفيين وحدهم وإنما ملك المؤسسات الصحفية ولهذا تم تعديل المقترح ليتضمن ثلاث وجهات، النقابة، والمؤسسات الصحفية القومية، والمؤسسات الصحفية الخاصة والمواقع الإلكترونية المرخصة من المجلس الأعلى للإعلام، وتمثل مؤسسات قائمة بشروط واضحة سيتم وضعها بدقة، وأعتقد أن المقترح في شكله الجديد يتماشى مع ملاحظة سيادة الوزير ونتمنى أن يلقى دعمه.
ولم يتوقف المقترح عند نقيب الصحفيين السابق أو النقيب الحالي الأستاذ خالد البلشي وإنما تم مناقشته في المؤتمر العام للنقابة، وتم وضعه في التوصيات والتي أعتقد تم تقديمها لرئيس الوزراء وكل الجهات المعنية فيما يخص زيادة موارد نقابة الصحفيين.
من المقترحات التي ناقشتها مع السيد نقيب الصحفيين الحالي فتح باب الحوار حول المقترح وحول زيادة موارد نقابة الصحفيين بشكل عام ودعوة أعضاء الجمعية العمومية والنواب والإعلاميين لمناقشة الأمر ودعمه بكل قوة ليكون مخرجا أخيرا لأوضاع الصحفيين ونقابتهم ومؤسساتهم الصحفية، كنهاية لهذا النفق المظلم الذي تقبع فيه الأوضاع الاقتصادية للصحفيين والمؤسسات الصحفية القومية والخاصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى