Take a fresh look at your lifestyle.

شحاتة زكريا يكتب: إيران.. سياسة الهروب إلى الأمام وتصدير الأزمات

22

إيران ذلك اللاعب الإقليمي الذي لا يهدأ ، باتت تجيد لعبة تصدير الأزمات كوسيلة للبقاء والمناورة، فكلما اشتدت الضغوط الاقتصادية واحتدم الغضب الداخلي لجأت طهران إلى فتح جبهات جديدة تُشعل بها المنطقة وتُعيد ترتيب الأوراق لصالحها بينما يبقى الشعب الإيراني رهينة لسياسات أرهقته على مدار العقود.

في قلب هذه الاستراتيجية تعتمد إيران على تأجيج الصراعات الإقليمية بدلاً من مواجهة أزماتها الداخلية. فالتضخم المتزايد والعقوبات التي تخنق الاقتصاد والاحتجاجات الشعبية التي لا تهدأ كلها مؤشرات على أزمة داخلية تتفاقم. ومع ذلك تظل القيادة الإيرانية تفضل الهروب إلى الأمام بدلا من الإصلاح الحقيقي عبر تصعيد الأوضاع خارج حدودها لتوجيه الأنظار بعيدًا عن مشاكل الداخل.

ولتنفيذ هذا المخطط تعتمد إيران على شبكة واسعة من الوكلاء الإقليميين ، تمتد من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان. هؤلاء الوكلاء لا يمثلون فقط أدوات عسكرية ، بل هم امتداد لسياسات إيران التي ترى في تصدير الثورة وتوسيع النفوذ أولوية تفوق رفاهية شعبها. هذه الاستراتيجية لم تعد خافية على أحد حيث تسببت في إطالة أمد النزاعات وتحويل دول بأكملها إلى ساحات حرب ، لا لشيء سوى لتعزيز موقف طهران التفاوضي مع القوى الكبرى.

لكن الأداة الأخطر في ترسانة إيران ليست فقط وكلاؤها العسكريون بل إعلامها الموجه الذي يُستخدم كسلاح ناعم لتبرير سياساتها وخلق سرديات تخدم أجندتها والتأثير في الرأي العام العربي والإقليمي. عبر قنواتها الناطقة بالعربية وشبكاتها الإعلامية، تعمل إيران على توجيه دفة الأحداث وتقديم نفسها كقوة مقاومة بينما تغض الطرف عن الأزمات التي تعصف بمواطنيها.

التصعيد الأخير الذي تشهده المنطقة ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لسياسة مدروسة تحرص إيران على تنفيذها كلما اشتدت الضغوط عليها. ورغم أن هذه السياسة قد تحقق بعض المكاسب قصيرة المدى إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر كبرى سواء من حيث فقدان السيطرة على المشهد أو من خلال دفع المنطقة نحو مواجهة لا تحمد عقباها.

ومع ذلك فإن السؤال الأهم يبقى: إلى متى ستظل إيران قادرة على تصدير أزماتها؟ فمهما نجحت في تأجيل المواجهة مع الداخل ومهما استثمرت في إشعال الحرائق حولها فإن التحديات التي تواجهها في الداخل لن تختفي. بل إن استمرار هذا النهج قد يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية تجعل من الأزمة الإيرانية أكثر تعقيدًا وتدفع النظام إلى زاوية يصعب الخروج منها.

إن أي دولة تُبنى على افتعال الأزمات الخارجية كوسيلة لحماية نظامها تدفع في النهاية ثمن سياساتها. وإيران اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تعيد ترتيب أولوياتها وتواجه مشاكلها بشجاعةأو أن تستمر في سياسة الهروب إلى الأمام حتى يأتي اليوم الذي لا يمكنها فيه الركض أكثر!.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.